السيد البجنوردي
245
القواعد الفقهية
نعم لو تاب ورد الزيادة أو لم يأخذ فله رأس ماله كما هو صريح الآية الشريفة ، أو جواز التصرف في المقترض مبني على أن الشرط الفاسد هل هو مفسد للعقد فيكون التصرف حراما ، لأنه حينئذ يكون المال المقترض مقبوضا بالعقد الفاسد ، وهو جار مجرى الغصب كما حقق في محله . وأما إن قلنا بأن الشرط الفاسد ليس بمفسد - كما هو المختار عندنا - فالقرض صحيح ، ويجوز تصرف المقترض في المال المقترض وإن فعل حراما بالاشتراط ، ولا تشتغل ذمته بتلك الزيادة . الظاهر من الأدلة والاجماعات هو بطلان هذه المعاملة ، أي القرض المشترط فيه الزيادة ، وإن قلنا بأن الشرط الفاسد ليس بفسد للعقد ، كما هو المختار عندنا . وقد أفردنا لذلك قاعدة في المجلد الرابع من هذا الكتاب وأثبتنا هناك عدم كونه مفسدا ، وذلك لان المعاملة تصير بهذا الاشتراط ربوية ، وقد ثبت من الشرع بالآيات والروايات والاجماعات ، بل الضرورة بطلان المعاملة الربوية ، فما ذكره المحدث البحراني 1 أنه ليس في شئ من نصوصنا ما يدل على فساد العقد فعجيب . وأما ما قاله : إن أقصى ما فيها هو النهي عن اشتراط الزيادة ، والحديث النبوي " كل قرض يجر المنفعة فهو حرام " ليس من طرقنا . ففيه : أولا كما عرفت أن دليل حرمة القرض المشتمل على شرط الزيادة ليس منحصرا بذلك الحديث الشريف . وثانيا : أن ضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب وشهرته عملا ، بل جماعة ادعى الاجماع عليه كما في السرائر والمختلف والغنية 2 .
--> ( 1 ) " الحدائق الناصرة " ج 20 ص 117 . ( 2 ) " السرائر " ج 2 ص 62 " مختلف الشيعة " ج 5 ص 408 ، الفصل الثاني : في القرض ، مسألة : 24 ، " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 529 .